
محمود اتجمد. — توكيل بعد وفـ,ـاته؟! هز يوسف راسه. — أيوه، وده اللي المحامي قال إنه محتاج يتراجع رسميًا. سألته: — والتوكيل ده باسم مين؟ يوسف سكت لحظة. وبعدين قال: — باسم خالتي ندى. بصيت لمحمود. كان وشه اتغير تمامًا. وفجأة افتكرت كلام الست الكبيرة اللي ساكنة تحتنا: “الجارة الجديدة دي مش أول مرة تعمل الحركات دي!” وافتكرت الظرف المجهول اللي وصلني. والورقة اللي مكتوب فيها: “خلي بالك من بيتك كويس… مش كل الناس اللي بتدخل حياتكم نيتها بريئة.”
حسيت إن الصورة بدأت تتجمع. لكن كان فيه سؤال مهم جدًا لسه مالوش إجابة. ليه ندى كانت بتحاول تقرب من جوزي بالطريقة المستفزة دي، بدل ما تواجهه بالورق من الأول؟ وليه كانت مصممة تدخل شقتها كل مرة؟ بصيت ليوسف وسألته: — هو إنت تعرف خالتك ساكنة هنا من إمتى؟ قال: — من أربع شهور تقريبًا. سألته: — ومين اللي أجرلها الشقة؟ قال: — هي قالتلي إن واحد صاحبها ساعدها. سألته:
— تعرف اسمه؟ هز راسه. — لا، بس سمعتها بتكلمه في التليفون أكتر من مرة. محمود سأله: — وبيقولها إيه؟ يوسف بصله بتردد. — كان بيقولها لازم تخلص الموضوع قبل آخر الشهر، وإلا كل حاجة هتتكشف. سألته: — إيه اللي هيتكشف؟ قال: — معرفش. وفجأة… تليفون يوسف رن. بص على الشاشة، ووشه اتخطف لونه. — دي خالتي ندى! محمود قال: — رد وافتح السماعة. يوسف رد. جه صوت ندى واضح، لكن المرة دي مكانش فيه أي دلع ولا نعومة.
كانت بتتكلم بعصبية شديدة. — إنت طلعت عندهم يا يوسف؟! رد: — أيوه. صرخت: — أنا مش قولتلك تستناني تحت؟! قال: — أنا عايز أفهم الحقيقة يا خالتي. سكتت لحظة. وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نتجمد: — طيب، بما إنك طلعت عندهم، قول لعمتك الجديدة تفتح درج التسريحة اللي في أوضة نومها! بصيت لمحمود بصدمة. إزاي تعرف إن عندي درج في التسريحة؟ وإيه اللي ممكن يكون جواه؟ ندى كملت بصوت بارد:
— هتلاقي فيه ظرف أبيض، جواه حاجة هتفهمها ليه أنا كنت مصممة أدخل بيتكم! وبعدين قفلت الخط. جريت ناحية أوضة النوم. محمود ويوسف ورايا. فتحت درج التسريحة. كان فيه هدومي وبعض الأوراق القديمة. فضلت أقلب فيهم بسرعة. وفجأة… لقيت ظرف أبيض صغير مستخبي تحت علبة الإكسسوارات! أنا متأكدة إني ما حطيتوش هناك! مسكته بإيد بتترعش. فتحته. لقيت جواه صورة من عقد قديم، ومفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها بخط إيد: “اللي بتدوروا عليه مش في شقة ندى… الحقيقة كلها في الشقة اللي فوق السطح.”
رفعت عيني لمحمود. — إيه الشقة اللي فوق السطح دي؟ لكن محمود كان باصص للمفتاح. وعينيه اتسعت برعب حقيقي. همس: — مستحيل… سألته: — إيه المستحيل؟! مد إيده وأخد المفتاح مني. وقلبه بين صوابعه. وبعدين قال بصوت مخنوق: — المفتاح ده بتاع أوضة أخويا القديمة… الأوضة اللي اتقفلت يوم ما مـ,ـات! بصيتله وأنا مش قادرة أستوعب. — أوضة أخوك فين؟ رد: — فوق السطح… في نفس العمارة دي! اتجمدت في مكاني.
— يعني إيه؟! محمود بصلي وقال: — العمارة دي كانت ملك أبويا زمان، واتقسمت بعد وفـ,ـاته… وأنا عمري ما قلتلك إن أخويا كان ساكن فوق السطح قبل ما يمـ,ـوت. وفجأة سمعنا صوت خبط عنيف على باب الشقة. خبط متواصل، كأن اللي واقف بره بيحاول يكسر الباب! محمود جري ناحية الباب. لكن قبل ما يفتحه، جه صوت ندى من بره وهي بتصرخ: — افتحوا بسرعة! متطلعوش السطح! أوعوا تطلعوا فوق! وقبل ما حد فينا يرد…
سمعنا صوت تكسير جامد جاي من فوق العمارة. وبعده صوت راجل بيصرخ: — هاتوا الورق! محدش هياخد حاجة من هنا! بصيت لمحمود. وكان السؤال الوحيد اللي بيدور في دماغي: مين الراجل اللي فوق السطح في نص الليل؟! وإيه السر اللي ندى كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان تمنعنا نعرفه؟! لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها… إن أول ما هنفتح باب الأوضة القديمة، هنلاقي دليل على جري.مة حصلت من سنين، وإن الشخص اللي ارتكبها كان أقرب لينا مما نتخيل!
يتبع في الجزء الثالث والأخير…
جارتنا اللي عينيها على جوزي الجزء الثالث والأخير: السر اللي كان مستخبي فوق السطح بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — افتحوا بسرعة! أوعوا تطلعوا السطح! الراجل اللي فوق ده لو شافكم هيخلص عليكم! كانت ندى واقفة ورا باب شقتنا بتصرخ بهستيريا، وبتخبط بكل قوتها، وفي نفس اللحظة سمعنا صوت تكسير رهيب جاي من فوق العمارة! جوزي محمود كان واقف قدامي، وماسك في إيده المفتاح الصغير اللي لقيناه في درج تسريحتي. المفتاح اللي قال إنه بتاع أوضة أخوه المتوفي من سنين! أما يوسف، ابن أخوه، فكان واقف جنبنا، ووشه أبيض من الخوف. بصيت لمحمود وقلتله: — مين اللي فوق يا محمود؟

