
ثريا فضلت واقفة مكانها، والغضب بيزيد جواها، لأنها كانت متأكدة إن هدير هتخاف أول ما صلاح يطلب منها تمشي، لكنها اكتشفت إن الست اللي فضلت شهور بتكسرها بكلامها وتصرفاتها، بدأت تستعيد قوتها. قربت من صلاح وقالت له بصوت واطي: إنت سايبها تعمل اللي هي عايزاه ليه؟ دي لو رفعت عليك قضايا هتفضل تجري وراها في المحاكم، والناس هتقول عليك إيه؟ صلاح رد بعصبية: أعمل لها إيه يعني؟ أطلعها بالعافية؟ مش عايز وجع دماغ!
ثريا سكتت لحظة، وبعدها قالت بنبرة خبيثة: خلاص، سيبها لكام يوم، وأنا هعرف أتصرف. هي فاكرة إن المحامي هيحل لها كل حاجة، بس أنا هخليها هي اللي تطلب تمشي من البيت بنفسها. لكن اللي ثريا ما كانتش تعرفه إن هدير، في الوقت اللي هي بتخطط فيه لإيذائها، كانت بتجهز نفسها لمواجهة مختلفة تمامًا؛ مواجهة مش هتدخلها بالصوت العالي ولا بالشتيمة، إنما بالأوراق والقانون، وبإصرار إنها مش هتسمح لحد يسرق عمرها وحق عيالها مرة تانية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
ثريا من يوم ما عرفت إن هدير راحت لمحامي، وهي مش على بعضها، وكل شوية تبص لصلاح وتفتح معاه الموضوع، لحد ما قررت إنها لازم تتحرك قبل ما هدير تقدر تثبت أي حق ليها.
وفي اليوم التاني، استنت لما صلاح نزل شغله، ودخلت على هدير المطبخ وهي بتشرب قهوتها، وقالت لها بتعالي:
– صباح الخير يا أستاذة هدير، إيه الأخبار؟ المحامي قالك إيه؟ طمنيني، هتسيبيلنا البيت إمتى بقى؟
هدير كانت بتحضر سندوتشات العيال للمدرسة، فبصتلها بهدوء وقالت:
– وإنتِ مالك يا ثريا؟ هو أنا لما أروح لمحامي لازم أجيلك أقولك قال لي إيه؟
ثريا اتفاجئت من ردها، لأنها متعودة إن هدير أول ما تسمع صوتها تتوتر وتحاول تراضيها، لكنها ضحكت بسخرية وقالت:
– يا حبيبتي أنا بسأل عليكي، ما يمكن الراجل ضحك عليكي وأخد منك فلوس على الفاضي! إنتِ فاكرة إنك لما تروحي تشتكي جوزك هتقدري تاخدي منه حاجة؟ ده صلاح لو قرر يسيبك في الشارع، مش هتقدري تعملي له حاجة.
هدير حطت السكينة على الرخامة، وبصت لها مباشرة وقالت:
– على الأقل هعرف حقي فين، بدل ما أفضل عايشة تحت رحمتك إنتِ وصلاح.
وبعدين أنا مش جاية آخد حاجة مش بتاعتي، أنا عايزة حقي وحق عيالي، واللي شايف نفسه مش غلطان يواجه القانون.
ثريا اتغيرت ملامحها وقالت بحدة:
– إنتِ اتجننتي يا هدير؟! إنتِ بتتكلمي عن صلاح كأنه عدوك! ده جوزك وأبو عيالك!
هدير ردت عليها بوجع:
– أيوه، جوزي وأبو عيالي، وعشان كده وجعي منه أكبر. الغريب لما يظلمني أقدر أبعد عنه، لكن لما اللي عشت معاه سنين هو اللي يبيعني ويهينني، ببقى مش عارفة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كنت فاكرة إنه سندي.
ثريا حاولت ترد، لكن هدير كملت كلامها:
– وبالمناسبة، من النهارده عيالك مسؤوليتك. أنا مش هسيبهم جعانين ولا هسيبهم من غير رعاية، لكن مش هقبل إنك ترميهم عندي بالساعات وتخرجي وتسيبيني أربيهم، وإنتِ قاعدة تتفرجي على التلفزيون. كل واحدة تشيل مسؤولية عيالها، زي ما كل واحدة المفروض تشيل مسؤولية نفسها.
ثريا قربت منها وهي بتجز على أسنانها:
– إنتِ بتقولي إيه؟! يعني هتسيبي عيالي من غير أكل؟
– أنا ما قلتش كده، إنتِ اللي فهمتي الكلام على مزاجك. عيالك ليهم حق عليكي، زي ما عيالي ليهم حق عليا. وأنا مش خدامة عندك، ولا هفضل أعمل لك كل حاجة عشان ترضي عني.
ثريا خرجت من المطبخ وهي بتتمتم بكلام غاضب، وراحت أوضتها، وبعدها مسكت موبايلها واتصلت بصلاح.
– أيوه يا صلاح، إنت لازم تيجي البيت دلوقتي!
صلاح اتخض من نبرتها وقال:
– في إيه يا ثريا؟ حصل إيه؟
– مراتك الأولى اتجننت! بتقول لي مش هتعمل أي حاجة ليا تاني، وبتتكلم معايا بطريقة ما تتسكتش عليها، وبتقول إنها هتخليني أشيل مسؤولية عيالي بنفسي!
صلاح اتنرفز وقال:
– طيب اهدي، أنا جاي أشوف الموضوع ده.
قفل معاها، وبعد حوالي ساعة رجع البيت، وأول ما دخل لقى ثريا قاعدة في الصالة ووشها متغير، بينما هدير كانت قاعدة مع عيالها بتراجع لهم دروسهم.
نادى عليها بصوت عالي:
– يا هدير، تعالي هنا!
هدير قامت من مكانها وراحت له، وسألته بهدوء:
– خير يا صلاح؟
– إنتِ مالك بقى؟ ثريا بتقول إنك بتتكلمي معاها بطريقة مش كويسة، وإنك رافضة تساعديها في البيت.
هدير بصت له باستغراب وقالت:
– هو إنت رجعت مخصوص عشان تسمع شكوتها، ولا سألت نفسك أنا وصلت للمرحلة دي ليه؟ من إمتى وأنا بطلب منك تساعدني في شغل البيت؟
من إمتى وأنا برفض أعمل حاجة لحد؟ إنت بنفسك اللي خليتني أشيل مسؤولية بيتين واربع عيال ، وكل ده عشان مراتك الجديدة ترتاح وتخرج وتتبسط!
صلاح رد بعصبية:
– ما تتكلميش عن ثريا بالطريقة دي!
هدير هزت راسها بأسى وقالت:
– أهو ده اللي أنا بتكلم عنه. إنت مستعد تزعل الدنيا كلها عشانها، لكن أنا وعيالك مش مهم عندك. لما ابني كان تعبان وحرارته عالية، طلبت منك توديه للدكتور، قلت لي اعملي الغدا الأول! ولما ثريا طلبت منك تخرجها، سبت كل حاجة وجريت معاها. هو أنا وولادك بقينا إيه عندك يا صلاح؟


