
صلاح سكت لحظة، لكنه سرعان ما استعاد عصبيته وقال:
– أنا مش هفضل أسمع الكلام ده كل يوم! وبعدين إنتِ اللي اخترتي تعيشي في البيت ده، محدش ضربك على إيدك!
هدير ابتسمت بمرارة وقالت:
– اخترت أعيش في بيتي، مش اخترت أعيش خدامة لمراتك. وأنا مش هجادلك تاني، لأن الكلام معاك بقى ملوش لازمة. أنا عرفت حقي، وهطالب بيه بالطريقة اللي القانون يسمح بيها.
صلاح بص لها بحدة، وبعدها قال:
– إنتِ بتهدديني يا هدير؟
– لأ، أنا بقول لك الحقيقة.
إنت طلبت مني أمشي، وأنا رفضت، ولو عايز تنهي جوازنا، فيه إجراءات وحقوق لازم تتحدد. إنما إنك تطردني أنا وعيالي عشان ترضي ثريا، فده مش هيحصل بالسهولة اللي إنت متخيلها.
ثريا كانت واقفة عند باب أوضتها بتسمع، ولما سمعت هدير بتتكلم عن إنهاء الجواز، لمعت عينيها، لأنها لقت فرصة تقدر تستغلها.
دخلت بينهم وقالت بصوت هادي مصطنع:
– خلاص يا صلاح، سيبها براحتها. هي مش عايزة تعيش معانا، يبقى نريحها ونطلقها، ونشوف لها أي مبلغ تعيش بيه هي وعيالها.
هدير بصتلها بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
– هو إنتِ اللي هتحددي أنا أعيش إزاي، وهآخد كام، وهتطلق إمتى؟ إنتِ ناسية نفسك يا ثريا؟ إنتِ مرات صلاح، مش صاحبة القرار في حياتي.
ثريا احمر وشها، وصلاح زعق:
– كفاية! أنا مش هسمح إن البيت يتحول لساحة خناق كل يوم. هدير، أنا هديكي أسبوع، لو ما غيرتيش طريقتك، هتصرف تصرف مش هيعجبك.
هدير ردت بثبات:
– اتصرف يا صلاح، وأنا هتصرف كمان. بس الأسبوع ده مش عشان أقرر أمشي، ده عشان أرتب أموري وأضمن إن حقي وحق عيالي ما يضيعوش.
دخلت أوضتها وسابتهم واقفين، وصلاح كان لأول مرة حاسس إن تهديداته ما بقتش بتجيب النتيجة اللي عايزها.
أما ثريا، فبصت له وقالت بغيظ:
– إنت شايف اللي بيحصل ده؟ دي خلاص بقت مش هاممها زعلك، ولا فارق معاها إنك جوزها! لازم توقفها عند حدها قبل ما تتمادى أكتر.
صلاح رد وهو بيفرك وشه بتوتر:
– وأنا أعمل لها إيه؟ أضربها يعني؟ كل ما أزعق لها تدخل في سيرة المحامي والقانون!
ثريا قربت منه وقالت بصوت واطي:
– لا، إحنا مش هنضربها ولا هنعمل حاجة غلط.
إحنا هنخليها هي اللي تزهق من العيشة هنا، وتطلب تمشي بنفسها. إنت بس اسمع كلامي وسيب لي الموضوع.
صلاح بص لها بتردد، لكنه في النهاية وافق، لأنه كان متعود إنها تدبر له كل حاجة بالطريقة اللي تعجبه.
وفي اليوم التالي، بدأت ثريا خطتها. صحيت بدري على غير عادتها، ودخلت المطبخ، ولما شافت هدير بتحضر الفطار، ابتسمت لها وقالت:
– صباح الخير يا هدير، أنا فكرت في كلامك امبارح، وقررت أريحك من شغل عيالي.
هدير بصتلها بريبة، لأنها عارفة إن ثريا عمرها ما عملت حاجة من غير ما يكون وراها غرض.
– خير يا ثريا، عايزة إيه بالضبط؟
ثريا حطت فنجان القهوة على الترابيزة وقالت:
– عايزة كل واحدة تعيش لنفسها. إنتِ تعملي أكلك وأكل عيالك، وأنا أعمل أكلي وأكل عيالي، وكل واحدة تلتزم بأوضتها. وبما إن صلاح فتح الشقتين على بعض، هنقسم المصاريف بينا بالنص، حتى لو إنتِ عيالك أكتر من عيالي.
هدير عقدت حواجبها وقالت:
– وإيه علاقة ده بحقوقي وحقوق عيالي؟ المصاريف اللي تخص العيال مسؤولية أبوهم، مش هنتفق أنا وإنتِ على حاجة تخصه من غيره.
ثريا ابتسمت وقالت:
– براحتك، أنا بس بحاول أريحك.
بس خلي بالك، صلاح لو عرف إنك رافضة تقسيم المصاريف، ممكن يزعل منك جدًا.
هدير فهمت إنها بتحاول توقعها في مشكلة جديدة، فردت بهدوء:
– أي اتفاق يخص مصاريف البيت وحقوق العيال، يبقى بيني وبين صلاح، وكل حاجة هتتحدد على أساسها الصحيح. أنا مش هدخل معاكي في اتفاقات تضرني أو تضر أولادي.
ثريا سابت المطبخ وهي بتغلي من الغيظ، لأنها اكتشفت إن هدير بقت بتحسب كل خطوة، ومش هتقدر تستغل خوفها زي الأول.
لكنها ما كانتش تعرف إن هدير، بعد ما خرجت من مكتب المحامي، كانت بتجهز نفسها لخطوة أهم؛
لأنها في اليوم ده كانت هترجع له ومعاها الأوراق اللي طلبها، عشان يبدأ رسميًا في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحفظ حقوقها وحقوق أولادها.
ولأول مرة، وهي خارجة من البيت، ما كانتش حاسة إنها رايحة تشتكي من ظلمها وبس، كانت رايحة تواجهه.
أما صلاح، فكان لسه فاكر إن هدير هتتراجع فى آخر لحظة، وإنها مهما عملت مش هتقدر تقف قصاده، لكنه ما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتخليه يواجه نتيجة كل مرة اختار فيها ثريا على حساب مراته الأولى وعياله، وإن البيت اللي فتحه عشان يريح ثريا ويذل هدير، ممكن يكون هو نفسه بداية النهاية لحياته بالشكل اللي اتعود عليه.


