منوعات

عزومة عائلية

سيد كان لسه بلحيته المبهد.لة وهدومه متبه.دلة من قعدة القسم، وأول ما شافني، نط من على الكرسي وجري ناحيتي زي الكلب المذ.عور، وعينه مك.سورة، وقال بصوت بيترعش:”مارينا! ستر الله والنبي يا مارينا! أنا كنت متسلط! أختي هي اللي ضحكت عليا وقالتلي كلمتين! إنتي مراتي وحبيبتي.. تسيبي جوزك وأبو بيتك يروح في داهية عشان محضر؟

! بالله عليكي تنازلي!”نجلاء طلعت من وراه زي الحية، وعايزة تعيط بس الدموع ما نزلتش، وقالت بصوت مأساوي: “يا بنتي إحنا اهل وعيش وملح.. حرام تخربي بيتنا بإيدك!”وقفت قدامهم، عدلت نظارتي الشمسية اللي مدارية أثر حر.ق القهوة، وبصيت لسيد نظرة أخيرة خلت لسانه يقف في بوقه، وقلت بصوت هادئ وثابت:”القهوة المرة اللي حدفتها في وشي يا سيد.

. كانت الدواء الوحيد اللي فوّقني عشان أعرف أنا كنت متجوزة مين.. ودلوقتي، مبروك عليك وعليها.. القعدة في الحبس هتدفيكم كويس.”وقبل ما سيد يلحق يصر.خ، دخل أمين الشرطة ونادى بصوت عالي: “المدعو سيد والمدعوة نجلاء.. على الحجز فوراً لعرضكم على النيابة العامة!”القصة لسه فيها فصول تانية كتير، ولسه الحساب مجاش كله، وتفتكروا سيد لما يدخل الح.بس، نجلاء هتسيبه لوحده ولا هتباعو أول ما تزنق?.
عزومة عائلية حكايات رومانى مكرم 2

باب حجز النيابة قفل بصوت حديدي مرعب تردد صدى جوه الممر الضيق، ومعاه سقطت كل هيبة “سيد” الوهمية اللي كان عامل فيها راجل البيت والآمر الناهي. قعد على دكة الحجز الخرسانية الباردة، ودموعه نزلت أخيرًا.. بس مش حسرة على سنين جوازنا، ولا ند.ماً على القهوة اللي حــ,,ـــــرق بيها وشي، دي كانت دموع الخوف على نفسه، الخوف من بكرة والمجهول اللي استناه بعد ما باع مراته عشان عيون أخته.

أما “نجلاء”، فمن أول لحظة دخلت فيها حجز الستات، نزلت قناع المسكنة والتمثيل وطلعت على حقيقتها. فضلت تزعق وتخبط على الباب البلاستيك وتصرخ في عساكر الحجز:”قولوا لوكيل النيابة أنا ماليش دعوة! أخويا هو اللي مضى، هو اللي كان بيدير الأموال وأنا كنت مغيبوبة! سيبوني أخرج!”في الوقت ده، كنت قاعدة في عربية تارا قدام مديرية الأمن، باصة للمبنى الجليل وبشرب عصير ليمون ساقع هدأ النــ,,ـــــار اللي كانت لسة مقطعة جلدي تحت النظارة الشمسية.

تارا التفتت ليا وقالت بنبرة فيها تشفي حقيقي:”شفتي يا مارينا؟ أطهر نهاية لأوسخ قصة ممكن وحدة تعيشها.. الحيوان اللي كان بيذلك عشان فيزا المرتب وبيعك لأخته، أهو بيمسح البلاط جوه والحية اللي جابته وراها بتباع أول ما لقت الجد جد.””القصة لسه مخلصتش يا تارا،” قلتها وأنا بطلع تليفوني وببعت رسالة قصيرة لمحامي الأستاذة مارينا: “بدأت معركة الحجز، وبكرة صباح الفلوس اللي اتسرقت من حسابي ومن شركتي هتترد بالمليم، وقضايا النصب هتاخد مجراها الطبيعي.

“عدت أربع وعشرين ساعة كأنهم سنة. في اليوم التاني، الصبح بدري، انعقدت جلسة تجديد الحبس في قصر النيابة. سيد دخل مكتف الأيدين، هدومه متد.مرة وعينه حمرا من السهر والعياط، وبص لي بنظرة كلها توسل واستحلاف كأنه بيقولي ارحميني. ونجلاء دخلت وراه، بس المرة دي مكنتش بصة للأرض، دي كانت بصاله بنظرة ح.قد وقر.ف، وأول ما وقفوا قدام وكيل النيابة، المفاجأة الكبيرة وقعت كالصاعقة. نجلاء مادتش إيدها لأخوها، بالعكس..

بصت لوكيل النيابة وقالت بصوت مسموع وواثق كأنها بتبيع أخوها في سوق البلاط:”يا باشا أنا ماليش ذنب! سيد هو اللي هددني، وهو اللي زور إيصالات الأمانة، وهو اللي كان بيستغل اسمي عشان يغسل فلوس ويعمل بها مشاريعه السرية! أنا مجرد أخت طيبة غلبانة ضحك عليا باسم صلة الرحم!”سيد اتنحر من الكلمة، وفتح بوقه زي الأبكم، وبص لأخته بعدم تصديق وقال بصوت متحشرج:”بتقولي إيه يا نجلاء؟

! أنا عملت ده كله عشـ…!”قطعه وكيل النيابة بحزم: “اصمت! اتكلم لما يذن لك بالحديث.”وكيل النيابة بص في الوراق ورفع رأسه وقال ببرود قاتل:”التحقيقات الأولية وتحريات المباحث أثبتت تورط الاتنين في شبكة نصب منظمة، وإيصالات الأمانة اللي على بياض متوقع عليها ببصمة الطرفين، وبناءً عليه، قررنا حبس سيد عبد التواب ونجلاء عبد التواب أربعة عشر روز على ذمة التحقيقات، وتتحفظ النيابة على كافة أرصدتهم البنكية والعقارات اللي تحت أيديهم.

“الكلب المسعور اللي كان بينبح في وشي ويخيرني بين طردي بشنطة هدومي أو تسليم شقا عمري، اتقلب في ثواني لمجرم مكسور الجناح بيبكي في قفص الاتهام. وأخته اللي كانت قاعدة على السفرة زي حائط المبكى، بافته وأكلت حقوقه أول ما النــ,,ـــــار قربت من كرسيه. خرجت من باب النيابة وأنا حاسة برياح الحرية بتخبط في روحي.

الهوا كان نضيف، وشي وإن كان فيه أثر حــ,,ـــــرق بسيط، إلا إن ملامحه كانت بتنطق بالقوة والكرامة اللتين لا تقدران بثمن. ركبت العربية مع تارا، وطلبت منها تتحرك بينا على الشقة الجديدة في التجمع، بس قبل ما نمشي، بصيت للموبايل ولقيت رسالة نصية من رقم سيد القديم (مبعوثة من الموبايل اللي مع محبوس في الأمانات):”مارينا.. سامحيني.. أنا ضعت.. ابوس إيدك تعالي انقذيني.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى