
قال وهو بيعيط: — اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! صرخت: — أسمع إيه؟! إنت معترف بخط إيدك! رد بصوت مخنوق: — أنا كنت السبب… بس مش أنا اللي كنت سايق العربية! سكت فجأة، وبص ناحية باب العمليات. قربت منه وأنا حاسة إن قلبي هيقف. — يعني إيه مش إنت اللي كنت سايق؟! مين اللي كان سايق؟! حط إيده على وشه وقال: — أختك كانت موجودة يوم الحادث… وشافت كل حاجة بعينيها! اتجمدت. — أختي؟! إزاي؟! دي كانت معايا في البيت يومها! هز راسه وقال: — لأ… أختك رجعت البيت قبل ما تعرفوا بالحادث، وأنا اللي وصلتها!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. — إنت بتكدب… أختي عمرها ما قالتلي الكلام ده! قال: — لأنها كانت خايفة تخسرك… وكانت فاكرة إنك لو عرفتي الحقيقة هتكرهيها! وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، باب العمليات اتفتح. خرج الدكتور ووشه متجهم. جرينا عليه. سألته وأنا بترعش: — أختي عاملة إيه؟ والتوأم؟! بص لنا وقال: — قدرنا نطلع الطفلين، واتنقلوا للحضانة… لكن حالة الأم حرجة جدًا، وحصلت مضاعفات خطيرة أثناء العملية. جوزها اتسند على الحيطة. وأنا سألت: — يعني هتعيش؟ الدكتور سكت لحظة قبل ما يقول: — إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه… لكن الساعات الجاية هتكون حاسمة.
وفجأة، جوز أختي وقع على ركبته وانهار في العياط. فضل يردد: — يا رب متاخدهاش مني… أنا استحملت ذنبي كل السنين دي علشان أفضل جنبها… متحرمنيش منها دلوقتي! بصيتله وأنا مش قادرة أفهم. وبعدين مسكت الورقة تاني. لاحظت إن فيه كتابة صغيرة في آخر الصفحة، مكنتش خدت بالي منها. قربتها من عيني وقريت: «الشخص الذي كان يقود السيارة وقت الحادث ما زال على قيد الحياة… وهو أحد أفراد الأسرة.» رفعت عيني ببطء. وسألته بصوت مخنوق: — مين من عيلتنا اللي كان سايق العربية يوم ما أمي مـ,ـاتت؟! بصلي وهو مرعوب، وبعدين قال: — لو قلتلك اسمه، بيتكم كله هيتدمر…
لأن الشخص ده هو اللي طلب مني أتجوز أختك علشان السر يفضل مدفون! وفي اللحظة دي، سمعت صوت أبويا من ورايا: — إنت قلتلها إيه؟! التفتنا إحنا الاتنين. كان أبويا واقف على بعد خطوات، ووشه أبيض زي الورق. لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جوز أختي بصله وقال: — خلاص يا عمي… كفاية كدب. بنتك لازم تعرف الحقيقة! نهاية الجزء الأول يتبع في الجزء الثاني: السر اللي دفنه أبويا يوم وفاة أمي… وليه أختي وافقت تتجوز الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة؟ الجزء الثاني: اعتراف أبويا والسر اللي اتدفن مع أمي بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — خلاص يا عمي…
كفاية كدب! بنتك لازم تعرف الحقيقة، حتى لو هتكرهنا كلنا! قالها جوز أختي وهو واقف قدام أبويا في طرقة المستشفى، وفي إيده الورقة اللي مكتوب فيها اعترافه بمسؤوليته عن الحادث اللي مـ,ـاتت فيه أمي. أبويا كان واقف قدامنا، وشه شاحب، وعينيه بتتنقل بيني وبين جوز أختي، كأنه بيدور على أي كلام ينقذه من المواجهة. بصيت لأبويا وقلت بصوت بيرتعش: — بابا… هو بيقول إيه؟! إنت تعرف حاجة عن مـ,ـوت ماما ومخبيها عني؟! أبويا حاول يتكلم، لكن صوته مخنوق. — يا بنتي، مش وقته… أختك جوه بين الحياة والمـ,ـوت. صرخت فيه:
— أختي جوه بتصـ,ـارع المـ,ـوت، وأنا لسه مكتشفة إن مـ,ـوت أمي وراه سر! عايزني أستنى لحد إمتى؟! جوز أختي قرب مني وقال: — اهدي، وأنا هحكيلك كل حاجة. زقيت إيده بعيد وقلت: — إنت بالذات متلمسنيش! أنا مش عارفة إنت بني آدم كويس ولا كنت بتمثل علينا طول السنين دي! سكت، ونزل عينيه في الأرض. أما أبويا، فقعد على أقرب كرسي، وحط إيديه على وشه. وبعد لحظات طويلة، سمعته بيقول: — أنا اللي كنت سايق العربية يوم ما أمك مـ,ـاتت! حسيت إن قلبي وقف. فضلت باصة له من غير ما أتكلم.
كنت مستنية يضحك ويقولي إنه بيهزر، أو حتى ينفي اللي قاله. لكن أبويا رفع وشه، وكانت دموعه نازلة على خده. — أنا اللي كنت سايق… وأنا السبب في مـ,ـوتها. رجعت خطوتين لورا. — مستحيل! إنت قلتلنا إنك كنت في الشغل يومها! هز راسه. — كدبت عليكم. — وليه؟! بص ناحية جوز أختي وقال: — علشان اللي حصل يومها كان أكبر من قدرتي على الاعتراف. قبل الحادث بخمس سنين، كان أبويا شغال في تجارة قطع غيار العربيات. مكنش غني، لكنه كان بيكسب كويس، وبيحاول يوفر لنا حياة محترمة. أمي كانت ست بسيطة، بتحب بيتها وولادها، وعمرها ما اهتمت بالفلوس قد اهتمامها براحتنا.
لكن قبل وفاتها بشهور، بدأت الخلافات بينها وبين أبويا تزيد. كنت وقتها في الجامعة، ومكنتش بفهم سبب الخناقات. كل اللي كنت بسمعه إن أمي بتقوله: — الفلوس دي مش من حقك، ولازم ترجعها لأصحابها. وهو يرد بعصبية: — إنتِ متعرفيش أنا عملت إيه علشان أوصل للي أنا فيه! كنت فاكرة إنهم بيتخانقوا بسبب مصاريف البيت أو الشغل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. أبويا بدأ يحكي وهو باصص للأرض: — قبل الحادث بسنة، دخلت شراكة مع راجل كان عنده شركة كبيرة. الراجل وثق فيا، وسابلي إدارة جزء من الحسابات. وأنا استغليت ثقته، وحولت مبلغ كبير من فلوس الشركة لحساب خاص بيا. شهقت:
