منوعات

اختى اللى عندها متلازمة داون

— يعني سرقت فلوسه؟! هز راسه بحزن. — أيوه. حسيت إني أول مرة أشوف أبويا. الراجل اللي طول عمره بيعلمني إن الحرام ملوش بركة، وإن الحق لازم يرجع لصاحبه، كان بيعترف قدامي إنه سرق! كمل: — كنت فاكر إني هقدر أشغل الفلوس وأرجعها قبل ما حد يحس، لكن المشروع خسر، والفلوس راحت. سألته: — وماما عرفت؟ — عرفت بالصدفة، لما لقت أوراق التحويلات في المكتب. سكت شوية، وبعدين قال: — طلبت مني أروح لصاحب الشركة وأعترفله، وأبيع أي حاجة أملكها علشان أرد الفلوس. وأنا رفضت. — وعملت إيه؟ — هددتني إنها هتبلغ بنفسها لو مرجعتش الحق لأصحابه. حسيت إن نفسي بيضيق.

— وبعدين؟ رفع عينيه ليا وقال: — يوم الحادث، أمك خرجت من البيت ومعاها نسخة من الأوراق. كانت رايحة تقابل محامي تعرفه علشان تسأله إزاي تضمن رجوع الفلوس من غير ما تضيع مستقبلنا. بدأت إيديا تترعش. — وإنت روحت وراها؟ هز راسه. — أيوه… عرفت إنها خرجت بالأوراق، واتصلت بيها كتير، لكنها مردتش. ركبت العربية وفضلت أدور عليها لحد ما شوفتها واقفة جنب الرصيف مستنية عربية أجرة. سألته وأنا خايفة من الإجابة: — خبطتها بالعربية؟! صرخ: — والله ما كنت عايز أقت/لها! لكن صرخته مخوفتنيش قد اعترافه. كمل وهو بيعيط: — وقفت العربية ونزلت أتكلم معاها.

طلبت منها تديني الأوراق، وهي رفضت. اتخانقنا، وبعدها ركبت عربيتي علشان تمشي بعيد عني، وأنا ركبت ورا الدركسيون علشان ألحقها قبل ما تنزل. بصيتله باستغراب: — يعني ماما كانت راكبة معاك؟ — أيوه… كانت قاعدة جنبي، وبتطلب مني أوقف العربية. سكت لحظة. — وأنا كنت سايق بسرعة، وبحاول أقنعها متفضحنيش. ولما مدت إيدها ناحية شنطتها علشان تطلع التليفون، حاولت أمنعها… وفي اللحظة دي فقدت السيطرة على العربية. غمض عينيه. — العربية خبطت في سور خرساني، واتقلبت. حطيت إيدي على بوقي. — يا نهار أسود! قال بصوت مكسور: — أنا خرجت بإصابات بسيطة، لكن أمك اتصابت إصابة خطيرة. سألته:

— وليه محدش عرف إنك كنت معاها؟! وهنا تدخل جوز أختي لأول مرة. — علشان أنا وصلت مكان الحادث قبل الإسعاف. التفت ناحيته. — إنت؟! هز راسه. — كنت راجع من مشوار، وشوفت عربية عمك مقلوبة. جريت ناحيتها، ولقيته واقف جنبها ومش عارف يعمل إيه. قال أبويا: — طلبت منه يساعدني أطلع أمك، واتصل بالإسعاف. بصيت لجوز أختي وقلت: — وإنت سكت؟! رد: — مكنتش فاهم اللي حصل وقتها. كنت فاكر إنه حادث عادي. — طب وعرفت الحقيقة إمتى؟ سكت. وهنا أبويا قال: — بعد ما أمك مـ,ـاتت، أنا اللي طلبت منه يخبي إنه شافني في مكان الحادث. صرخت:

— وهو وافق؟! جوز أختي رد: — مكنتش عارف إن عمك كان بيجري وراها بسبب الفلوس، ولا إن الحادث حصل أثناء خناقة بينهم. هو قالي إن أمك كانت معاه، وإنه خايف الناس تفتكر إنه قت/لها عمدًا. بصيتله بصدمة: — يعني وافقت تساعده يكذب على الشرطة؟! نزل عينيه. — أيوه… وده أكبر غلط عملته في حياتي. فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن كل ذكرى حلوة مع أبويا بتتكسر قدامي. لكن كان فيه سؤال واحد لسه مالوش إجابة. — وأختي دخلها إيه بكل ده؟! أبويا سكت. وجوز أختي بصلي وقال: — أختك كانت معانا يوم الحادث. صرخت: — إزاي؟!

دي كانت في البيت لما ماما خرجت! رد: — أختك خرجت وراها من غير ما حد ياخد باله. كانت عايزة تروح معاها، ولما وصلت الشارع شافت عمك وهو بيوقف العربية جنب والدتك. افتكرت فجأة حاجة حصلت يوم وفاة أمي. أختي كانت رجعت البيت قبل ما يجيلنا خبر الحادث بدقايق. كنت سألتها وقتها: — كنتِ فين؟ قالتلي: — كنت بشوف ماما. لكن من شدة الصدمة، نسيت الكلام ده تمامًا. جوز أختي كمل: — أختك ركبت العربية ورا من غير ما عمك ياخد باله في الأول. ولما بدأ الخناق، كانت قاعدة ساكتة وخايفة. شهقت: — يعني كانت جوه العربية وقت الحادث؟! هز راسه.

— أيوه. حسيت إن رجليا مش شايلاني. — طب إزاي محدش قالنا إنها اتصابت؟! قال: — لأنها خرجت بإصابات بسيطة، وأنا اللي أخدتها من مكان الحادث قبل وصول الإسعاف، بناءً على طلب عمك. بصيت لأبويا: — إنت خليت بنتك تخبي مـ,ـوت أمها؟! أبويا انفجر في العياط. — أنا كنت خايف أخسركم كلكم! صرخت فيه: — بس إنت خسرتنا من اللحظة اللي قررت فيها تكذب! سكتنا كلنا. وبعدين سألت جوز أختي: — وإنت اتجوزتها ليه؟ علشان تفضل ساكتة؟! هز راسه بسرعة. — لأ… الموضوع بدأ قبل الجواز بسنين. بعد وفاة أمي، أختي كانت بتعاني من كوابيس مستمرة.

كانت بتصحى من النوم وهي بتصرخ: — ماما! العربية هتقع! وأنا كنت فاكرة إنها بتحلم بسبب حزنها. لكن جوز أختي كان عارف إن اللي بتشوفه مش مجرد حلم. كان بيزورها باستمرار، وبيحاول يطمنها. وفي يوم، طلبت منه يقعد معاها لوحدهم في الصالة، والباب مفتوح. سألته: — إنت شفت ماما وهي بتمـ,ـوت؟ اتصدم من السؤال. قالها: — ليه بتسألي؟ ردت: — أنا شوفت بابا وهو بيشد شنطتها، وماما كانت بتعيط. حاول يغير الموضوع، لكنها مسكت إيده وقالت: — بابا قاللي منقولش لحد… بس أنا خايفة. وقتها فهم إن أختي فاكرة تفاصيل الحادث. قالها:

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى