
ممكن تكون السبب الحقيقي في إن أولادي نسوا عيد ميلادي.
هم ما نسيوش عيد ميلادي.
هم كانوا مستنيين اليوم ده حطيت الفلاشة في جيب الفستان بسرعة، وقفلت الصندوق وحطيته مكانه.
كنت بحاول أتماسك، لكن صوت ابني بره الحمام كان بيقرب.
ماما، افتحي الباب… إحنا جايين نطمن عليكي بس.
نفس الصوت اللي طول عمري كنت بثق فيه.
بس دلوقتي كان
بيخوفني.
بصيت للمفتاح اللي في الصندوق.
مفتاح صغير، وعليه رقم محفور
17.
وفجأة افتكرت حاجة.
جوزي قبل ما ېموت بشهر، كان قاعد معايا في المطبخ، وسألني سؤال غريب
ليلى… لو في يوم اكتشفتي إن البيت اللي عايشة فيه مش هو أهم حاجة أنا سايبهالك، هتصدقي؟
ضحكت وقتها وقلت له
إنت بتتكلم عن إيه؟
قال
هتعرفي لما تتمي 62.
وقتها افتكرت إنه بيهزر.
لكن دلوقتي…
كل كلمة قالها رجعت في دماغي.
سمعت بنتي بتقول
هي مش هتفتح. اكسروا الباب.
رجعت للمراية بسرعة.
لمحت فتحة صغيرة في أسفل الحائط، كأنها ممر ضيق للصيانة.
نزعت الغطاء ودخلت منه بصعوبة.
كان المكان مظلم وضيّق، لكني مشيت وأنا بحاول ما أعملش صوت.
بعد دقائق، خرجت من باب خلفي للفندق.
أول ما خرجت، لقيت دانيال واقف مستنيني في عربية سوداء.
جريت ناحيته.
إنت عرفت إني هخرج من هنا؟
قال
جوزك هو اللي عرف.
ركبت العربية وقفلت الباب.
وبصيت له پغضب
كفاية ألغاز يا دانيال. أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
بص قدامه وقال
الحقيقة بدأت قبل جوازك بجوازك من عشرين سنة.
يعني إيه؟
جوزك ما كانش فقير زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت بسخرية.
إنت بتتكلم عن إيه؟ إحنا كنا بنحسب مصاريف البيت بالعافية.
بص لي في عيني.
لأنه كان مخبي ثروته عن الكل.
سكتُّ.
ثم أخرج من جيبه ملفًا بنيًا.
فتحه، وطلع منه صورة قديمة لزوجي وهو واقف أمام مبنى ضخم.
المبنى ده كان ملكه.
مستحيل.
مش بس كان ملكه… كان فيه حسابات وشركات وعقود بأسماء مختلفة.
بدأت إيدي تبرد.
وليه ما قالليش؟
لأنه كان عارف إن أقرب الناس ليكي هما أول ناس ممكن ېأذوكي.
قلت
أولادي؟
هز رأسه ببطء.
أولادك عرفوا جزء من الحقيقة من سبع سنين… يوم ۏفاة أبوهم.
شهقت
يبقى ليه استنوا لحد عيد ميلادي؟
دانيال ما ردش فورًا.
وبعدين قال
لأن في وصية.
وصية؟
وصية بتقول إن كل أصول زوجك هتنتقل ليكي بالكامل يوم ما تكملي 62 سنة…
سكت لحظة.
ثم أضاف
بشرط واحد.
إيه؟
نظر لي نظرة غريبة.
إنك تكوني لسه عايشة… وإنك ما تكونيش وقّعتي على أي تنازل عن حقوقك.
اتسعت عيني.
افتكرت الأوراق اللي ابني طلب مني أوقعها قبل شهر.
وقتها قال لي إنها مجرد أوراق لتسهيل بيع شقة قديمة.
لكن أنا ما وقعتش.
وفجأة فهمت.
هم كانوا مستنيين عيد ميلادي.
وكانوا محتاجين مني أوقّع قبل ما أعرف الحقيقة.
قلت لدانيال
طيب إنت دورك إيه في كل ده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا مش مصور يا ليلى.
بصيت
له.
أمال إنت مين؟
أخرج بطاقة من جيبه، ومدها لي.
قرأت الاسم.
وشعرت أن العالم كله وقف.
دانيال حسن… المحامي الذي كتب وصية زوجي.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتفي.
كانت بنتي.
رديت.
جاء صوتها هادئًا بشكل مرعب
ماما… لو سمحتي اسمعيني للآخر.
قولي.
قالت
إحنا مش عايزين فلوسك.
سكتُّ.
ثم أضافت
إحنا عايزين نعرف مين ق.تل بابا.
إيدي تجمدت على الهاتف.
لأن دانيال في نفس اللحظة بص لي وقال
اقفلي الخط.
وبعدين همس
لأن بنتك بتكدب عليكي… وهي عارفة مين قټله قفلت المكالمة وأنا حاسة إن إيدي مش قادرة تمسك الموبايل.
بصيت لدانيال وقلت
إنت بتقول إن بنتي عارفة مين ق.تل أبوها؟
قال بهدوء
مش بس عارفة… هي كانت موجودة في الليلة دي.
مستحيل!
يا ليلى، أنا كنت المحامي بتاع جوزك. وقبل ۏفاته بأسبوع، سلّمني تسجيل صوتي وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تديش التسجيل لمراتي غير لما تتم 62 سنة.
فتحت بوقي من الصدمة.
والتسجيل فين؟
دانيال أخرج الفلاشة من جيبه.
أنا اتجمدت.
بس… الفلاشة دي كانت معايا.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
اللي معاكي نسخة.
وصلنا لمكان هادي بعيد عن وسط المدينة، ودخلنا مكتب صغير.
حط الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهر ملف واحد.
اسمه
ليلة الۏفاة
ضغط دانيال تشغيل.
في البداية، سمعت صوت زوجي.
كان متعبًا، لكن واضح.
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا ليلى، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا يخلوكي تصدقي إن مۏتي كان طبيعي.
حطيت إيدي على فمي.
وكمل
أنا ما متّش بسبب المړض.
شهقت.
دانيال وقف التسجيل.
قلت له
كمل!
قال
قبل ما نكمل، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الشخص اللي جوزك كان خاېف منه مش شخص غريب.
ثم شغّل التسجيل من جديد.
جاء صوت زوجي
الشخص ده موجود في عيلتنا… وأنا قضيت آخر سبع سنين بحاول أحمي ليلى منه.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل.

