منوعات

اخويا متجوز اتنين

تاني يوم الصبح، هدير راحت للمحامي ومعاها كل الأوراق اللي طلبها منها، وحكت له عن تهديدات صلاح، وإنه بيديها مهلة أسبوع عشان تسيب البيت هي وعيالها
المحامي راجع الأوراق وقال لها:
– بصي يا مدام هدير، إحنا هنبدأ بالإجراءات القانونية اللي تحفظ حقوقك وحقوق أولادك، وهنراجع وضع مسكن الزوجية والنفقة، ومش هتتنازلي عن أي حق من حقوقك لمجرد إن جوزك بيهددك. بس لازم تعرفي إن كل إجراء بيتحدد حسب المستندات وظروف حالتك.
هدير هزت راسها وقالت بإصرار:

– أنا مش عايزة منه غير حقي وحق عيالي، مش عايزة أظلمه ولا أضيع مستقبله، لكن مش هسمح له يضيعنا عشان يرضي مراته.
بدأ المحامي الإجراءات المناسبة، وهدير رجعت البيت وهي حاسة إنها أخيرًا بتعمل حاجة لنفسها بدل ما تفضل مستنية صلاح يحن عليها.
لكن أول ما دخلت، لقت ثريا قاعدة في الصالة بتضحك مع صلاح، وأول ما شافتها قالت بسخرية:
– أهو الأستاذة رجعت! طمنينا يا هدير، المحامي وعدك إنه هيطردني من البيت ولا إيه؟
هدير تجاهلتها ودخلت أوضتها، لكن صلاح قام وراها ودخل عليها وهو متعصب.
– إنتِ رحتي للمحامي تاني من ورايا؟!

هدير بصت له وقالت بهدوء:
– أنا مش محتاجة إذنك عشان أعرف حقوقي يا صلاح.
– إنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تفضحيني وتخليني أروح المحاكم بسببك؟
ردت عليه بوجع:
– وإنت لما كنت بتضربني وتهددني وتحرمني من مصاريف عيالي، كنت بتفكر في سمعتي ولا في سمعتك؟ لما كنت بتسيبني طول اليوم أشيل شغل بيتين وأربي عيالك وعيال ثريا، كنت بتفكر في حقي؟ دلوقتي بس افتكرت إن ليك سمعة وكرامة!
صلاح سكت، لكنها كملت:
– أنا استحملت كتير عشان بيتي، لكن إنت اللي هدمت البيت بإيدك. متلومنيش لما أقرر أحمي نفسي وعيالي.

خرج صلاح من الأوضة وهو مش عارف يرد، وثريا أول ما شافته سألته:
– عملت إيه؟ رجعت في كلامها؟
قال لها بضيق:
– لأ، مصممة تكمل مع المحامي.
ثريا اتعصبت وقالت:
– يبقى لازم تخليها تمشي قبل ما تعمل لك مصيبة!
لكن صلاح المرة دي ما ردش عليها، لأن بدأ يحس إن الموضوع خرج من إيده، وإن تهديداته اللي كانت بتخلي هدير تسكت، ما بقتش تجيب نتيجة.
بعد كام يوم، وصل لصلاح إخطار بإجراء قانوني متعلق بحقوق هدير، فراح لها وهو في قمة غضبه، ورمى الورق قدامها وقال:

هدير أخدت الورق وبصت له وقالت:
– أنا لسه ماخدتش حاجة يا صلاح، أنا بس بطالب بحقي.
– إنتِ عايزة فلوس؟ هديكي فلوس، بس اقفلي الموضوع ده!
هدير بصت له باستنكار:
– وحقوق عيالك هتدفعها لي على أقساط من مزاجك؟ وبيتي اللي عايز تطردني منه هتعوضني عنه بإيه؟ أنا مش هبيع حقي مقابل شوية فلوس ترميهم لي عشان ترضي ثريا.
في اللحظة دي، ثريا دخلت وهي بتزعق:
– إنتِ مش هتتهدي بقى؟! إنتِ عايزة إيه أكتر من إن صلاح سايبك قاعدة في بيته؟!
هدير قامت ووقفت قصادها وقالت:
– بيته؟

ده بيت أبو عيالي، واللي يحدد حقي فيه القانون، مش إنتِ ولا صلاح. وإنتِ لو كنتِ اكتفيتي بحقك كزوجة، ما كناش وصلنا لكل ده، لكنك كنتِ عايزة تاخدي حقي كمان، وتخليني خدامة عندك، ولما رفضتِ، بقيتِ عايزة تطرديني!
ثريا بصت لصلاح مستنية إنه يدافع عنها، لكنه فضل ساكت، فهدير كملت:
– من النهارده كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله. أنا هربي عيالي وأطالب بحقوقهم، وإنتوا اتصرفوا في حياتكم زي ما تحبوا، بس بعيد عني وعن كرامتي.

عدت الأيام، والمحامي تابع الإجراءات، وهدير بدأت ترتب حياتها على أساس إنها مش هتتنازل عن حقوقها، وصلاح اضطر يواجه موضوع النفقة ومسكن الزوجية بدل ما يكتفي بالتهديد. أما ثريا، فبدأت تكتشف إن السيطرة على البيت مش معناها إنها كسبت كل حاجة؛ لأن صلاح بقى متوتر، والمشاكل اللي كانت بتحاول تبعدها عنه بقت شاغلاه طول الوقت.
وفي يوم، بعد خناقة جديدة بينهم، صلاح قال لها بعصبية:
– إنتِ من ساعة ما دخلتي البيت ده وحياتي اتقلبت! كل يوم مشكلة، وكل يوم فلوس ومحاكم!
ثريا اتصدمت وقالت:
– أنا؟! هو أنا اللي روحت للمحامي؟

دي مراتك اللي مش عايزة تسيبك في حالك!
رد صلاح بحدة:
– وإنتِ اللي كنتِ كل يوم تحرضيني عليها، وإنتِ اللي أصريتي نفتح الشقتين على بعض، وكنتِ بتقولي إن الموضوع هيبقى أسهل!
ثريا سكتت، لأول مرة مش لاقية رد، لأنه بدأ يشوف جزء من الحقيقة اللي كان رافض يشوفه.
أما هدير، فكانت في أوضتها بتساعد عيالها في المذاكرة، وسمعت أصواتهم من بعيد، لكنها ما خرجتش تتدخل، ولا فرحت في مشاكلهم. كل اللي كان يهمها إنها بدأت تستعيد حقها وكرامتها، وإن عيالها أخيرًا بقوا يشوفوا أمهم بتدافع عن نفسها بدل ما يفضلوا شايفينها مكسورة طول الوقت.

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى